جيرار جهامي ، سميح دغيم

123

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تراه مخيّلة الأديب الموهوب . ( مارون عبود ، نقدات عابر ، 5 ، 15 ) . - إن الأدب إكسير الحياة بل هو غذاء نحن أحوج إليه من الخبز . تسأم النفوس دنيا العمل وضجيجها المزعج فتلجأ إلى دنيا الأدب وعوالمها ، فتنفتح أمامها آفاق الأماني والأحلام ، وتستيقظ على صوت الأديب الذي يهيب بها لتهب إلى الكفاح . ( مارون عبود ، نقدات عابر ، 6 ، 19 ) . - الأدب إنساني ، والنقد إنساني أيضا ، والأدب يصوّر حياة الناس والنقد يبيّن ملاءمة هذا الأدب لأذواقهم أو مخالفته لها . وإذا فلا يكون الأدب أدبا حتى يصوّر حياة الناس ، وليس في الأرض أدب إلّا وهو يصوّر حياة أصحابه . ومن هنا كان الأدب مصدرا من مصادر التاريخ الإنساني ، وعسى أن يكون بالقياس إلى بعض الأمم ، أو بالقياس إلى بعض أطوار هذه الأمم ، أخطر مصادر التاريخ . ( طه حسين ، خصام ونقد ، 44 ، 17 ) . - إن الأدب مرآة الحياة : مجالها مجاله ، وإطارها إطاره ، ولا ريب . وكل أدب لا يتراءى فيه وجه الحياة على تمامه ، هو مرآة ناقصة ، طرحها أجدر من الإبقاء عليها . وكما أن الحياة قسوة وإعنات ، وتصعيد وتصويب ، فكذلك ينبغي للأدب . إذ إنه من المحصّل ، الذي لا يختلف فيه اثنان ، أن الضحولة لا تقذف اللؤلؤ ، وأن عباب اليمّ لا يشقّ برأس الإصبع . ( أمين نخلة ، قناطر أرسطو ، 60 ، 15 ) . - يتناول الأدب الدين وما هو بالدين . ويتناول الفلسفة وما هو بالفلسفة . والعلم وما هو بالعلم . والتاريخ والسياسة والاقتصاد وما هو بالتاريخ أو بالسياسة أو بالاقتصاد . ويتناول هذه الأمور كلّها بأسلوب ليس فيه من الدين زماتته ، ولا من الفلسفة جفافها ، ولا من العلم تعقّده ، ولا من السياسة سفسطتها ، ولا من الاقتصاد تدجيله . ولكنّه أسلوب يثير فكر القارئ وخياله ووجدانه ، إذ يدخله دنيا هي دنياه وكأنّها غير دنياه . فقد يبصر فيها ، إلى جانب الأمور التي يعرفها ، أغوارا وأعالي ما كان يحلم بها من قبل . وقد تنكشف له معالم كانت تتراءى له قبلا كما من خلال ضباب . وقد تستيقظ فيه قوى ما كان يعرف أنّها هاجعة في أعماقه . ( نعيمه ، الدروب ، 33 ، 20 ) . - يقولون لكم إن الأدب يجب أن يكون صورة لزمانه . فهل فاتهم أن زمان الأدب كل الزمان ؟ بل كيف يكون أديبا من لا يحسّ جذوره في الأزل والأبد ، ولا يحسّ الصلة بين دقيقة هو فيها وبين كل ما مضى وما سيأتي ؟ ومن ثم فلا يجمل بالأديب أن يسلب المؤرّخ حرفته . لا . ليس الأدب صورة الحاضر لا غير . بل هو نافذة الحاضر إلى الماضي والآتي بالسواء . والأديب الأديب من كان دليل زمانه إلى أبعد من زمانه . ويقولون لكم إن الأدب فنّ تنحصر غايته في ذاته . كأن يبني الواحد بيتا ليتمتّع بمنظره لا بسكناه ، أو أن يخيط ثوبا لينعم بجمال صنعه لا بلبسه . ذلك قول هراء . فالفن الذي لا يجمّل حياة صاحبه وحياة الناس ليس فنّا جميلا . يقولون لكم في الأدب أشياء